ابن قاضي شهبة
8
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
وأما أم الشافعي فهي أزدية ( من قبيلة الأزد اليمانية ) « 1 » . فقد ولد الشافعيّ هاشميّان : هاشم بن عبد المطلب ، وهاشم بن عبد مناف ، والشافعي ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وابن عمته الشفاء بنت هاشم أخت عبد المطلب . وقال الشافعي : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن عمّي ، وابن خالتي « 2 » . ولد الشافعي سنة 150 ه بغزة من بلاد الشام وبعد سنتين من عمره نقلته أمه إلى مكة ، فعاش بها ونشأ وتعلم العلم والرمي ، وكان فقيرا لا يكاد يجد أجرة المعلم ، فتعلم القرآن وهو ابن سبع سنين وصار يجالس العلماء ويحفظ الحديث . ثم طلب الشعر وأيام العرب والأدب ، ثم أخذ الفقه في مكة عن مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة ، وانتقل إلى المدينة وتتلمذ على مالك بن أنس فلزمه وكان عمره ثلاث عشرة سنة ، ومكث الشافعي على باب مالك أربع سنين ، ثم خرج إلى اليمن واليا لبعض أعمالها ومقامه بها ، إلى أن اتهم في مشاركته لبعض آل البيت بمؤامرة زمن هارون الرشيد ، فحمل إلى بغداد وحبس وبعد محاورات ومراجعات مع محمد بن الحسن الشيباني المقرب من الخلافة العباسية انتهت بعفو الرشيد عن الشافعي وإكرامه . وخاض الشافعي في بغداد مناظرات هامة مع علماء الكلام والحديث فغلب مناظريه جميعا وقطعهم بالحجة الدامغة ، فعلم الرشيد بموقع الشافعي وسعة علمه فقال : وما ينكر لرجل من عبد مناف أن يقطع محمد بن الحسن ؟ » وأمر له بجائزة ، ورغب أن يلازمه كما رغب إليه المأمون في ذلك . لكن الشافعي استأذن في السفر إلى مصر والإقامة بها وذلك في سنة 199 ه وفي مصر انتشر مذهبه وفقهه بين الناس وصنف أفضل كتبه ، وعاجلته المنية بعد مرض طويل فمات سنة 204 ه يوم الجمعة آخر يوم من شهر رجب ودفن بمصر رحمه اللّه « 3 » . شيوخ الشافعي وأساتذته : روى الشافعي عن كثير من شيوخه ولكن المشهورين منهم من أصحاب الفقه والفتوى والعلم تسعة عشر شيخا ، خمسة مكّيّون ، وستة مدنيّون وأربعة عراقيّون . المكيّون هم : سفيان بن عيينة ، ومسلم بن خالد الزنجي ، وسعيد بن سالم القداح ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود .
--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 10 / 134 - 140 ، فخر الدين الرازي : مناقب الشافعي 29 . ( 2 ) البيهقي : مناقب الشافعي 1 - 87 ، فخر الدين الرازي : المناقب 29 . ( 3 ) النووي : تهذيب الأسماء واللغات 2 / 45 - 46 ، وابن الجوزي : المنتظم : 10 - 134 - 140 ، الفخر الرازي : المناقب 34 - 40 .